عماد الدين الكاتب الأصبهاني

7

خريدة القصر وجريدة العصر

ابن التّعاويذي الكاتب « 1 » شاب . فيه فضل ، وأدب ، ورئاسة ، وكياسة ، ومروءة ، وأبوّة ، وأبيّة « 2 » ، وفتوّة .

--> ( 1 ) ابن التعاويذي ، أو سبط ابن التعاويذي ، وهذا أشهر : هو أبو الفتح ، محمد ، بن عبيد اللّه ، بن عبد اللّه . كان أبوه تركيا مملوكا لأحد بني المظفر بن رئيس الرؤساء ، المترجمين في هذا الكتاب ( 1 / 174 - 177 ) ، واسمه تشتكين ، فسمّاه ابنه المذكور : عبيد اللّه ، وانتسب الشاعر إلى جدّه لأمّه ؛ لأنه كفله صغيرا ، ونشأ في حجره . وهو : ( أبو محمد ، المبارك ، بن المبارك ، بن عليّ ، بن نصر ، السرّاج ، الجوهري ، الزاهد ، المعروف بابن التعاويذي ) ، والتعاويذ : الحروز ، ولعلّ أباه كان يرقي ويكتب التعاويذ ، وستأتي ترجمته في هذا الجزء . ولد أبو الفتح في عاشر شهر رجب ( 519 ه ) ، ونشأ في ظلّ بني المظفّر ، وصحبهم هو وجدّه المذكور ، وتأدّب ، وجمع بين الكتابة والشعر ، واشتهر بجودته ، وتولّى الكتابة بديوان الاقطاع ببغداد وبالحلّة ، ووصل أسبابه بالخلفاء العباسيين وبالوزراء والأكابر الأماثل ، وانقطع إلى الوزير العالم الفقيه الحنبلي أبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة ، وصحب العماد الكاتب - مؤلف هذا الكتاب - لما كان في العراق . فلما انتقل العماد إلى الشام ، واتصل بالمجاهد العظيم السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي ، عليه الرحمة والرضوان ، كان سبط ابن التعاويذي يراسله ، ومدح السلطان الناصر بقصائد جياد انفذها إليه من بغداد ، وعمي في أواخر عمره ، سنة 579 ه . وكان له راتب في الديوان ، فطلب أن يجعل باسم أولاده ، وكتب إلى الخليفة الناصر لدين اللّه العبّاسي يسأله ان يجدّد له راتب مدّة حياته ، وما لبث أن توفي في شوال من سنة 583 ه ببغداد ، ودفن في « مقبرة باب أبرز » ، وقيل : توفي سنة 584 ه . وله : « كتاب الحجبة والحجاب » مجلد كبير ، ذكر ياقوت أن نسخه قليلة ، وديوان شعره - وقد جمعه بنفسه قبل أن يضرّ ، وافتتحه بمقدمة لطيفة يستشف منها أسلوبه في الكتابة ، ورتبه على أربعة أبواب ، وما نظمه بعد العمى سماه « الزيادات » ، وطلب من ناسخي الديوان أن يلحقوه به ، وهي ملحقة ببعض نسخه المتداولة ، وبعض النسخ خلو منها ، وقد طبع المستشرق ( دافيد صموئيل مرغليوث ابن حزقيال الانكليزي الپروتستانتي ) " DavidSamuel Margoliouth " هذا الديوان بمطبعة المقتطف بالقاهرة سنة 1903 م عن نسختين جمع بينهما ، ولم يكن أمينا في عمله ، فتصرف فيه حذفا وتقديما وتأخيرا ، وأغفل ذكر اختلاف - الروايات ، ووقع له شيء غير قليل من التحريف والتصحيف ، ونشرت بأخرة في بيروت طبعة تجارية للديوان من جنس طبعة مرغليوث . ونسخ الديوان المخطوطة كثيرة ، ومنها نسخة جيدة نفيسة الخط في مكتبة الشيخ محمد سرور الصبان بمكة المكرمة ، كتبت في سنة 585 ه ، وألحق الناسخ بها الزيادات ، وقد صورها « معهد المخطوطات العربية » بالقاهرة ، وسأرمز إليها بالحرف ( ص ) . وإلى طبعة مرغليوث بالحرف ( م ) في التعليقات على شعر الشاعر ها هنا . وللشاعر ترجمة في : معجم الأدباء 18 / 215 ، ووفيات الأعيان 2 / 19 و 403 - 404 ، « وفي هذا الكتاب تخطئة ابن خلكات إياه في استعماله « الشنب » بمعنى بياض الثغر ، وليس بمخطئ » ، ونكت الهميان 259 ، والنجوم الزاهرة 6 / 105 ، والمختصر المحتاج إليه من تاريخ بغداد 1 / 66 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 100 « وفيه وفاته سنة 584 ه ، واسم أبيه « عبد اللّه » وهو من خطأ الطبع » ، والاعلام لابن قاضي شهبة ( مخطوط ) ، والروضتين 2 / 123 ، والعبر للذهبي 4 / 253 ، وللسيد نوري شاكر الألوسي « سبط ابن التعاويذي » ط . بغداد 1395 ه / 1975 م . ( 2 ) الأبيّه ، بضم الهمزة وكسر الباء وتشديد الياء المثناة : الكبر والعظمة ، وقد أسقطها ابن خلكان من هذا النصّ الذي نقله عن « الخريدة » .